المصدر : جريدة بلدنــــا
كتبتها : زينة اليازجي
لطالما أزعجني الاتهام الذي يتردَّد على هذا اللسان وذاك بأنَّ كلّ المشاكل في العالم العربي هي بسبب المواطن، فهو وهي لا يليق بهم القانون ولا النظافة ولا الديموقراطية. وتسوّغ أمثلة وأمثلة كيف يخرق المواطن العربي بطبيعته "الهمجية" وموروثاته "المتخلفة" القانون بفطرته "الفوضوية"، فيعلّق فشل القانون وتطبيقه على !.
شمّاعة تفترض أنَّ الشعب لا أمل فيه.
ويصبح ذلك السائق الذي تجاوز إشارة المرور الحمراء بعد منتصف الليل أكبر سبب لفشل المشرعين الرسميين وواضعي القانون، لأنهم مهما حاولوا -حسب قولهم- فإنَّ هذا المواطن لا أمل فيه.
بالمنطق، وليس من خبرة قانونية أو ديموقراطية عتيقة، بل بالمنطق... القانونُ لا يُطلب، بل يُأخذ، لأنه حقّ المجتمع على نفسه. فلا تعتقدوا أنَّ المواطن في بلدان القانون لا تغريه فكرة أن يتجاوز إشارة المرور الحمراء بعد منتصف الليل والشوارع فارغة، ولكنه يخاف من العواقب.. يخاف من القانون الواضح الذي يطبق على الجميع مهما كان ومن كان. تجاوز إشارة حمراء يعني مخالفة ومحاكمة وغرامة. معادلة واضحة لا ثغرة فيها، إلا على ما ينصّ عليه القانون استثناء كحالات مرضية أو غيرها من الحالات الطارئة، تثبتها تقارير طبية أو مدنية مُعتَمدة. فتجاوز إشارة حمراء لا يمكن أن يعني تطنيش الشرطي المُتعَب المفلس، أو "سكّرة" له مع آخر الليل، أو سلاماً منه لمن هم فوقه؛ إذا افترضنا أنه هو القانون.
القانون يحترم فقط إذا كان مفهوماً، وواضحاً، والأهم أن يكون ثابتاً. فما هو ممنوع اليوم يجب أن يظلَّ هكذا، وما هو ممنوع يجب أن يكون ممنوعاً على الجميع ويظلّ هكذا. وعندما نغيّر القانون لا بدَّ من إخبار الناس بالمستجدات، لا أن يتفاجؤوا كلٌ بمفرده بالطامة الكبرى، فيتفاجأ المرء في المطار مع لحظات مغادرته الأخيرة بقانون جديد صدر، وأذن كان عليه أن يأخذه لسبب أو آخر. أو كيف نتوقع من السائقين ألا يقوموا بمخالفات على طرق تتغيَّر اتجاهاتها كلَّ يوم، ولست أبالغ، وبعضكم يعرف، كم مرة يسلك طريقاً إلى بيته ليكتشف في اليوم التالي أنها أصبحت ممنوعة، دون سابق إنذار وعلى الأغلب دون إشارات واضحة.
ولكن، يبقى الأصعب، أن تسدَّ الطريق دون أن يُقدَّم بديلٌ. كيف نتوقع من المواطن أن يلتزم أيَّ قانون إذا كانت لا تأخذ بعين الاعتبار حاجاته، ولا يؤمن له البديل القانوني؟ فمثلا، منعت السلطات الأردنية مؤخراً صالونات التجميل من مزاولة رسم الوشم، لأنها قد تؤدي إلى أمراض جلدية بسبب قلة النظافة أو الخبرة. وهذا صحيح، ولكن بالمنطق، هل تتوقعون من الآلاف من الشباب الأردني، الذين مهما حاولنا إقناعهم بتحريم أو تجريم التاتو، أن يتوقفوا عن طلبه ولو في الصين؟ فمع منعه نعقد الأمور، ويصبح تداوله تحت الطاولة بأسعار مضاعفة وشروط صحية أسوأ.
لست من محبي أو مشجعي التاتو، ولكن من أصحاب المنطق؛ إذا منع القانون شيئاً ونريد بالفعل من الشعب أن يحترم القانون، يجب ألا يكون اعتباطياً بل علينا أن نوفر البدائل. فبالنتيجة القانون ليس لمعاقبة الشعب وإنما لمساعدة المجتمع، ليس للتحريم والتجريم، بل التنظيم والتسهيل...بالمنطق ، أليس كذلك
كتبتها : زينة اليازجي
لطالما أزعجني الاتهام الذي يتردَّد على هذا اللسان وذاك بأنَّ كلّ المشاكل في العالم العربي هي بسبب المواطن، فهو وهي لا يليق بهم القانون ولا النظافة ولا الديموقراطية. وتسوّغ أمثلة وأمثلة كيف يخرق المواطن العربي بطبيعته "الهمجية" وموروثاته "المتخلفة" القانون بفطرته "الفوضوية"، فيعلّق فشل القانون وتطبيقه على !.
شمّاعة تفترض أنَّ الشعب لا أمل فيه.
ويصبح ذلك السائق الذي تجاوز إشارة المرور الحمراء بعد منتصف الليل أكبر سبب لفشل المشرعين الرسميين وواضعي القانون، لأنهم مهما حاولوا -حسب قولهم- فإنَّ هذا المواطن لا أمل فيه.
بالمنطق، وليس من خبرة قانونية أو ديموقراطية عتيقة، بل بالمنطق... القانونُ لا يُطلب، بل يُأخذ، لأنه حقّ المجتمع على نفسه. فلا تعتقدوا أنَّ المواطن في بلدان القانون لا تغريه فكرة أن يتجاوز إشارة المرور الحمراء بعد منتصف الليل والشوارع فارغة، ولكنه يخاف من العواقب.. يخاف من القانون الواضح الذي يطبق على الجميع مهما كان ومن كان. تجاوز إشارة حمراء يعني مخالفة ومحاكمة وغرامة. معادلة واضحة لا ثغرة فيها، إلا على ما ينصّ عليه القانون استثناء كحالات مرضية أو غيرها من الحالات الطارئة، تثبتها تقارير طبية أو مدنية مُعتَمدة. فتجاوز إشارة حمراء لا يمكن أن يعني تطنيش الشرطي المُتعَب المفلس، أو "سكّرة" له مع آخر الليل، أو سلاماً منه لمن هم فوقه؛ إذا افترضنا أنه هو القانون.
القانون يحترم فقط إذا كان مفهوماً، وواضحاً، والأهم أن يكون ثابتاً. فما هو ممنوع اليوم يجب أن يظلَّ هكذا، وما هو ممنوع يجب أن يكون ممنوعاً على الجميع ويظلّ هكذا. وعندما نغيّر القانون لا بدَّ من إخبار الناس بالمستجدات، لا أن يتفاجؤوا كلٌ بمفرده بالطامة الكبرى، فيتفاجأ المرء في المطار مع لحظات مغادرته الأخيرة بقانون جديد صدر، وأذن كان عليه أن يأخذه لسبب أو آخر. أو كيف نتوقع من السائقين ألا يقوموا بمخالفات على طرق تتغيَّر اتجاهاتها كلَّ يوم، ولست أبالغ، وبعضكم يعرف، كم مرة يسلك طريقاً إلى بيته ليكتشف في اليوم التالي أنها أصبحت ممنوعة، دون سابق إنذار وعلى الأغلب دون إشارات واضحة.
ولكن، يبقى الأصعب، أن تسدَّ الطريق دون أن يُقدَّم بديلٌ. كيف نتوقع من المواطن أن يلتزم أيَّ قانون إذا كانت لا تأخذ بعين الاعتبار حاجاته، ولا يؤمن له البديل القانوني؟ فمثلا، منعت السلطات الأردنية مؤخراً صالونات التجميل من مزاولة رسم الوشم، لأنها قد تؤدي إلى أمراض جلدية بسبب قلة النظافة أو الخبرة. وهذا صحيح، ولكن بالمنطق، هل تتوقعون من الآلاف من الشباب الأردني، الذين مهما حاولنا إقناعهم بتحريم أو تجريم التاتو، أن يتوقفوا عن طلبه ولو في الصين؟ فمع منعه نعقد الأمور، ويصبح تداوله تحت الطاولة بأسعار مضاعفة وشروط صحية أسوأ.
لست من محبي أو مشجعي التاتو، ولكن من أصحاب المنطق؛ إذا منع القانون شيئاً ونريد بالفعل من الشعب أن يحترم القانون، يجب ألا يكون اعتباطياً بل علينا أن نوفر البدائل. فبالنتيجة القانون ليس لمعاقبة الشعب وإنما لمساعدة المجتمع، ليس للتحريم والتجريم، بل التنظيم والتسهيل...بالمنطق ، أليس كذلك
كتبها محمد الزنا في 10:21 مساءً ::
لا يوجد تعليق

